• ×
السبت 26 جمادى الثاني 1443

مهرجانات القطيف وفتنة «للعوائل فقط»

12-17-1431 08:44 صباحاً 1722 زيارات

تصنف المجتمعات الحية بالمجتمعات التي تشهد حراكاً ثقافياً ونشاطاً اجتماعياً يتمثل في المهرجانات والفعاليات الثقافية والترفيهية وماإلى ذلك..

ومادونه فهي مجتمعات ميتة غارقة في صمت مطبق وخوار مقيم، وهذا ماعهدناه واعتدناه في بلدنا لقلة النشاطات والفعاليات التي إن حدثت فإنها تحاط بأطواق أمنية ومحميات بوليسية خشية السقوط في المحظور ودرءاً لوقوع الفتنة!

تلك الفتنة المتجسدة في كيان المرأة الغول أو الشر المستطير الذي من شأنه أن يشعل الحرائق بفرح شيطاني في كل أرض نزل فيها!.. وماحدث من إحراق للنادي الأدبي بالجوف بحجة الاختلاط ليس عن الذاكرة ببعيد..

واستمر الحال على هذا المنوال حتى جاءت فعالياتنا الثقافية في واحة القطيف لتكسر الطوق الأمني وتخترق جدار الصمت وتحرك الراكد من المياه بالعديد من المهرجانات والفعاليات المشرقة والمشرفة والتي شهدت تطوراً سريعا وملحوظاً في فترة زمنية قياسية إذا ماقارناها بقلة الخبرات وبقصر عمر التجربة على هذا الصعيد.. إلا أنه بفضل الجدية في العمل تم تخطي جل المعوقات والعراقيل والظهور بمستوى راقٍ أذهل الجميع ابتداءً بمشروع مهرجان "الدوخلة" الذي أشعل جذوة المنافسة ونقل عدوى التقليد "المحمود" حتى أضحى فعالية كبرى يقتفي أثرها المهتمون بالشأن الاجتماعي..

هذه النشاطات والفعاليات الآسرة انتزعت البسمة على شفاهٍ ران عليها الوجوم سنوات مديدة.. وموَّجت حدقات أعينهم بزرقة البحر المطلة عليه بعد أن اختطف الأسى زرقتها وغابت كل ألوان البهجة والسرور..

إلا أن مايجيش به الخاطر ويترك غصة بالنفس أن هذه المهرجانات وفي هذا العام بالذات صارت حكراً على العائلات فقط.. مهرجان الدوخلة كان في أيامه الأولى مفتوحاً قبل أن يلحق بركب الآخرين في هذا الإجراء المتعسف..

وطبعاً الأسباب والذرائع هي الاختلاط وتضايق الأهالي من وجود الشباب ووقوع بعض التجاوزات من هنا وهناك.. ولكن ليس هذا بالسبب الكافي أو الموضوعي لإغلاق الأبواب بوجه الشباب، وإن حدثت بعض التجاوزات فهي استثناءات وكل مشروع جديد على الجمهور قد تتخلله بعض التصرفات الغير منضبطة نتيجة لعدم وعي الناس الكافي بهذا المشروع، أما استخدام سياسة الإقصاء خوفاً من "الفتنة" لن يسهم إلا في تكريس الفتنة والسقوط فيها ولن يُنتج إلا الجمود.. وهنا من حيث نعلم أو لانعلم نساهم في إدامة هذا الواقع البائس بل في استحكام مثل هذه الظواهر وليس القضاء عليها.. ذلك أن إنزال هذه القرارات المتعسفة على أعناق الشباب لن يؤسس فهم واستيعاب هذا الوافد الجديد في وعيهم وسيزيد من عزلتهم وسيولّد عندهم الشعور بالسلبية ولن يدفعهم للعطاء بل للنكوص والتردي وهذا مما سينعكس سلباً على الجميع.. إذ أن كل مجتمع يكسر حاجز الانغلاق وينعتق من أسر الأغلال سيندفع كطوفان هائج نتيجة للاحتقان والكبت النفسي الهائل الذي يلتف حوله كثعبان يهصره ويعتصره، فمن غير المقبول حرمان السواد الأعظم من الشباب الذي حضر ليشاهد مايجري من فعاليات من أجل حفنة من الشباب المراهق والغير واع ٍ..

إذا كنا حقاً نرنو للتغيير فلابد من تحمل الكلفة والضريبة في باديء الأمر وهي نتيجة حتمية لسطوة الفاعل الاجتماعي ولسنوات الانغلاق الخانق الذي يجثم على صدور الشباب.. وليس من المعقول أن نغلق كل منافذ الهواء لأن الغبار الضار يشمله..! إنّ كل عملية تغيير تشهد في بداياتها بعض الفوضى وهي مرحلة عابرة تنطلق بعدها الطاقات باتجاه البناء، والتي نستطيع أن نطلق عليها مايعرف بـ "الفوضى الخلاّقة" التي تهدم وماتفتأ إلا وتعمر ماخربت من جديد..

إنّ أي مجتمع ينشد التقدم يعتمد على سواعد أبنائه من فئة الشباب ويعمل على إشراكهم في كل فعالية من الفعاليات ويعمد إلى معالجة أي مشكل يصدر عنهم بزيادة معدل الوعي الذاتي عندهم عن طريق احتوائهم ودفعهم للمساهمة في كل مشاريعه النهضوية لتعميق ثقافتهم وترسيخ مفهوم العمل الجماعي لديهم سعياً نحو التطور والتغيير.. أما نحن فننبذهم ونقصيهم من أول زلة تصدر منهم لتبقى المشكلة قائمة إلى يوم القيامة!

والمفارقة أن عنوان مهرجان الدوخلة هذا العام هو: "العمل التطوعي عطاء ووفاء"

وعندما نفكك خيوط هذه العبارة يتضح أننا دعونا الشباب للعمل التطوعي وبعد أن لبى الدعوة وأنجز العمل أعطيناه إجازة مرضية يقضيها في بيته.. وطالبناه بالعطاء وعندما أعطى من زادِ ذهنه وجسده كافأناه بتذكرة إقامة على الرصيف.. وأوصيناه بالوفاء وكنا نعني بـ"الوفاء" أن يتعهد بعدم خرق قانون منع التجول المفروض عليه طيلة أيام العيد حفاظاً على سلامته من أن يقع في حبائل الشيطان!

إلى هنا يحق لنا أن نتساءل..

. هل يمكن أن ندفع الشباب لعمل تطوعي بمشروع يوصد أبوابه في وجوههم؟

. ألا يقود هذا الحجر المفروض على الشباب بمنعهم من دخول الفعاليات الثقافية والمشاركة فيها إلى لجوئهم للأعمال التخريبية كالتفحيط وقيادة الدراجات النارية في الأزقة والطرقات والتحرش بالأهالي؟

. أليس انسلال الشباب وانسلاخهم عن قيم مجتمعهم تعود أسبابه لعدم احتضانهم وتبنيهم من قِبل مؤسسات المجتمع؟

. هل الفصل بين الجنسين خلق حالة صحية وطهرانية بالمجتمع وأخمد السعار الجنسي أم أنه صب الزيت على النار ليفرز من شرره المتطاير انحرافات سلوكية وحالات مرضية كالشذوذ الجنسي؟

إنّ بناء حاجز إسمنتي سميك بين الجنسين يحول دون تعارف كل طرف على الآخر لن يُنتج إلا ثبات النظرة السلبية تجاه المرأة وتأبيدها إلى أجل غير مسمى..

وكما يقال "الأرواح جنود مجندة ماتعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف".

إنّ الإبقاء على قرار فك الارتباط بين الجنسين وتقسيم الناس كتركة امتلكوها واستباحوها ساري المفعول ستكون تبعاته وخيمة على المجتمع ككل، وبيننا الزمن سيثبت مانقول.

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • abd
    12-20-1431 07:04 مساءً
    أحييك أخي علي الكاتب الكريم
    ولكن ما أدري ليش في كل مقاله أقراها بالنت ومع تنوع الكتاب إلا أن مثل هذي العبارات أشوفها تتصدر المقال "تلك الفتنة المتجسدة في كيان المرأة الغول أو الشر المستطير الذي من شأنه أن يشعل الحرائق بفرح شيطاني في كل أرض نزل فيها!"

    وكأن نبغى نصور المشكله بأن هناك فهم خاطئ للمرأه وإهانة لها..

    انا من وجهة نظري المتواضعه أن الخطأ في مجتمعنا سواء بالقطيف أو بالخليج حتى ..ولكن دامنا في القطيف خليني اتكلم عن القطيف لاني موجود فيها وأشوفها بصوره أقرب..المشكله في الشاب والشابه نفسهم ,عدم التمسك بتعاليم الاسلام في التعامل مع الجنس الآخر والجري وراء الشهوه وقلة الحياء والخجل من الله ومن الناس وأنا بالعكس أشوفهم كثره مو قلة وأنا شاب ومريت بمثل هذي النوعيات من الناس وخالطتها ..الكل فكره بس كيف يقيم علاقه وكيف يضبط وكيف يرقم وكيف يكشخ ويتفشخر قدام الجنس الآخر,,سواء لمآرب شهويه أو للإغراء أو للتسليه !

    ومثل هذي المهرجانات للأسف صارت بيئه مناسبه وفرصه وهديه ثمينه للي يبغى يلعب..المشكله ماهي بالمهرجان المشكله بالناس زي مانقول أن المشكله مو بالزمن بأصحابه فالمهرجان نفس الشي..ليش المهرجانات بالبلاد الأوروبيه الناس تجي للاستمتاع بفعالياته واهني لا؟ لأن هناك صحيح ماعدهم تعاليم دين حكيمه مثلنا وعدهم هلأشياء عاديه لكن مفهوم المهرجان ونظرتهم للحياه غير يعني المهرجان مكان للثقافه والتسليه الممتعه مو حق اجي آخذ فرصتي حق أشياء ثانيه !

    الخلاصه:المشكله مو بالمهرجانات..المشكله بالناس نفسها أفكارها فسدت وهذا شيء واقعي وملموس..وبصراحه ويش اللي مانع قيادة النساء للسياره غير تعصب المتشددين ؟ هو المجتمع نفسه شاء أم أبى ..
أكثر