• ×
الخميس 27 ربيع الثاني 1443

من يتحمل مسؤولية حماية البيئة

05-21-1431 02:16 مساءً 1042 زيارات
في مناسبة شهر صفر من كل عام.. كانت طفولتنا الغضة على موعد باحتفال مثير حول أشجار القرم «المانجروف» نقطع البارز منها، مرددين أناشيدنا بفرح غامر، ومشهد أوراقها البالغة الخضرة يملأ النظر، وروائح نباتاتها تعبق في الصدر.

لم لا؟ وهي تنبت في تربة غنية بمواد عضوية طبيعية من بقايا النباتات المتحللة مع مبايض السمك والروبيان.. حيث ترتفع نسبة ثاني اكسيد الكربون.. وتجذب كائنات البحر لتلقي ما في بطنها من نعم وخيرات.

هذه الأشجار كانت تطوق الساحل الشرقي من الدمام متمركزة حول سيهات والقطيف وتاروت وصفوى حتى رحيمة ورأس تنورة بساطا اخضر يأخذ بمجامع النفس.

وبينما جيش النخيل يعسكر ـ حسب تعبير الشعراء ـ في الجهة الغربية.. فان السماء من فوقنا تبدو صافية لم تلوثها بعد ابخرة المصانع، سوى ما كان من «ريفيا نري» رأس تنورة، بتلك السحابة السوداء، فمنذ إنشائه سنة 1941م ظل ينفث سمومه دون ان تعمل شركة ارامكو على توفير تقنية تحمي الإنسان والبيئة من آثارها المدمرة.

ربما.. لان مقررات «ريو» المهتمة بالبيئة المتعددة/ لم تصدر الا في عام 1992م .. بعدما بلغ تكالب القوى العظمى في التسابق على استنزاف موارد كوكبنا الأرضي، هو ما دفع بعضها نحو حماقة الاستثمار غير الرابح في صناعاتها النووية للأغراض العسكرية، مما اثر على سلامة البيئة والإنسان في البر والبحر والجو مصداقا للآية الكريمة «ظهر الفساد في البر والبحر».

اما بعد إلقاء قنبلتي نجازاكي وهيروشيما النوويتين.. وانفجار مفاعل تشرنوبل السوفييتي.. فان العالم تنبه متأخرا لخطورة هذا الخيار الذي سلكه الجباران لتوازن الرعب بينهما، وليجبرهما على توقيع معاهدة ستارت 1، ابان رئاسة الأمريكي رونالد ريغن والسوفيتي ميخائيل غورباتشوف، ليتلوهما مؤخرا سلفاهما المتأخران باراك اوباما وديمتري ميدفيديف في التوقيع على معاهدة ستارت 2 القاضية بتخفيض كميات أسلحتهما النووية الى الثلث، مع انقضاء قمة الأمن النووي التي دعت اليها واشنطن قبل ايام.

اما على صعيد حماية المناخ العالمي فأنتم تعلمون ما توصلت اليه قمة كوبنهاجن من اتفاق غير ملزم! للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض، بمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، بعدما باتت تؤثر على التوازن البيئي وتنبئ بتوالي مزيد من الكوارث.. هذا ولا يتحمل مسؤولية اختلال كوكبنا الأرضي على هذا النحو سوى الدول الصناعية الكبرى.. امريكا والصين ودول اوروبا.

فهل ستصحو هذه الدول من سكرات أنانيتها المتوحشة ونوازع تنافسها التدميري، بصياغة ميثاق شرف عالمي، يردع ثقافة الاستهلاك والتسليع، من استفحال نشاطها العولمي المستحوذ؟!.

ما لي ولهذا ونحن نحتفي بيوم الأرض العالمي، وحماية عناصر بيئتنا الوطنية حيث تتعرض أشجار المانجروف للانقراض، والبيئات البحرية الساحلية لمزيد من التدمير إضافة إلى ما تقذفه المصانع البترولية والكيماوية.. وكذلك الصرف من مخلفات، أصبحت تهدد صحة الإنسان وسلامة البيئة بأمراض لم نعهدها من قبل في آبائنا الأولين.. بل ان مجتمع المنطقة الشرقية غدا يعاني أمراضا سرطانية وتنفسية بمؤشرات ملحوظة لدى المؤسسات الصحية.. الحكومية والأهلية.
كما ان مناطقنا الساحلية في شواطئ المملكة كافة ابتليت بعمليات ردم جائرة قضت على بيئات بحرية عريقة كانت تنتج على مر القرون أصنافا من الأسماك والروبيان انقرض بعضها في السنوات الأخيرة.

ان هذا هو ما شجع الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة على القيام مؤخرا بجولة تفقدية على مراكز الطوارئ وإدارة المعلومات الخاص بالفريق الإقليمي لمكافحة التلوث بالزيت ـ بالمناسبة ـ نوقشت اتفاقية إقليمية بدول الخليج العربية حول هذا الموضوع في مجلس الشورى.. هذا وقد اكد سموه بعد الجولة على صرف مستحقات المتضررين بيئيا خلال حرب الخليج وما أدراك ما آثار حرب الخليج؟!.

وكذلك وعد سموه باستزراع المناطق الساحلية باشجار المانجروف، من الدمام وسيهات والقطيف عبر خليج تاروت الذي يتعرض وشاطئ صفوى لمزيد من أعمال الردم الجائرة.. دون اعتبار لتذكير معالي وزير الزراعة بان عمليات الردم هذه تتعارض والأمر السامي الكريم رقم 8/186 بتاريخ 27/8/1429هـ القاضي بموافقة اللجنة الرباعية المشكلة لدراسة ردميات البحر في المنطقة الشرقية، مما يستوجب الأخذ بما دعا اليه سمو الأمين العام للحياة الفطرية الأمير بندر بن سعود بضرورة ما سماه «الشرطة البيئية» لتتحمل مسؤوليتها في تطبيق اللوائح والأنظمة بوصف رجل الشرطة البيئية هو رجل امن يحمي صحة الإنسان وسلامة البيئة من أي تجاوز يضر بهما.

في الختام لا يسعني ـ هنا ـ اغفال الدور الرائد الذي تقوم به جمعية الصيادين في المنطقة الشرقية من جهود مشكورة في حماية البيئة البحرية، وتأكيدها المستمر على أن مواصلة قطع أشجار المانجروف تشكل تهديدا خطيرا للبيئة والإنسان داعيا الجمعيات الأخرى، في مختلف نشاطاتها البيئية والصحية والزراعية والأكاديمية والثقافية الى تحمل مسؤولياتها أمام خالقها قبل مواطنيها بوصفها تمثل روح المجتمع المدني في معالجة المشاكل وإدارة القضايا بالشراكة مع مؤسسات الدولة لتحمي بلادنا من أي مكروه بيئي.

(عضو مجلس الشورى)
أكثر