• ×
السبت 26 جمادى الثاني 1443

الدوخلة (6)

12-11-1431 07:01 صباحاً 1987 زيارات

منذ ست سنوات بدأ مهرجان الدوخلة ، وهاهو العام السادس ومن المتوقع أن يشهد قفزات واسعة في فعاليات هذا المهرجان الرائد والمتميز بالفعل ، و هو من خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة مر بتجارب عديدة ، ومن المؤكد أن لدى الجهات الرسمية المسئولة عن المهرجان ملفات ضخمة من الخبرات والدروس التي يفترض أنها جمعت خلال هذه الفترة من عمره ، وأنها ستحاول بذل المزيد من الجهد للوصول إلى أفضل درجة من التميز وتحقيق الخصوصية لهذا المهرجان.

وهو احتفالية سنوية بديعة قد لا تجدها في أي مكان في المنطقة سوى في تلك الجزيرة الجميلة القابعة شرق الخليج العربي وبالتحديد في منطقة سنابس الواقعة في جزيرة تاروت في منطقة القطيف.

(الدوخلة) هذا هو اسم المهرجان .

فالدوخلة من الطقوس الموجودة بدول الخليج وهي لعبة قديمة اعتاد سكان الخليج وبالتحديد في أيام الحج حيث تكون عبارة عن فرحة استقبال حجاج بيت الله الحرام عند قدومهم وإنهاء مناسك الحج . الآن "وقت عمل الدوخلة يكون مع انطلاق الحجاج لقضاء مناسك الحج ،حيث كانت معظم القوافل تنطلق براً وتحتاج لوقت طويل للوصول إلى مكة". فكانت النسوة يصنعن الدوخلة لأطفالهن ليتذكروا بها الحاج الغائب حيث كان الطفل يردد أهزوجة.

( دوخلتي حجي بي حجي بي-- الين يجي حبيبي -- حبيبي راح مكة -- مكة المعمورة -- أم السلاسل والذهب والنورة. إلى نهاية تلك الأنشودة الرائعة والتي يرددها الأطفال .

وكانت تتم زراعة حبوب الشعير أو حبوب الفاصوليا ، أو أي من الحبوب في «الدوخلة» التي تملأ بالطين والسماد من روث البقر أو الغنم، لكي تنمو بسرعة وتسقى يومياً لتواصل نموها حتى يوم العيد. ويتم صنعها من السعف.

والطفل عند رعايته لهذه الدوخلة يعتبرها جزءا مهماً من نفسه ويعطيها كل الإهتمام ويحرص على ريها كل يوم وتعليقها في أماكن معرضة للهواء والشمس حتى يوم عيد الأضحى المبارك يقوم بتوديعها ورميها في البحر ويمني نفسه بعودة الحجاج من حجهم سالمين.

إن هذه العادة لها واقع هام ومفيد جدا على نفسية الطفل إذ تعلمه روح التضحية بأغلى ما عنده من اجل الآخرين كذلك تعطيه روح التعاون الجماعي عندما يقف بين زملاءه بكل تحدي وهو يرمي شئ تعلق به ورعاه وسخر وقته وجهده و يظل هذا العمل في روحه يهديه قربة للحجيج وهذا شئ كبير يعلم الطفل العطاء وحب الآخرين والتضحية من اجلهم.

إن هذا المهرجان الذي يقام في كل عام خلال أيام عيد الأضحى المبارك والذي يستقطب اعداداهائلة من الزوار من جميع أنحاء الوطن ومن أبناء منطقة الخليج لهو خير دليل على نجاح هذه الفكرة، ونحن في أيام هذا المهرجان الكبير والذي أعطى الضوء الأخضر في النهوض بباقي المهرجانات، التي تقام في محافظة القطيف وهي ظاهرة سياحية جميلة، وفي هذه الأجواء حيث يكون الجو في منطقة القطيف معتدل نوع ما، مما يعطي للضيوف فرصة اكبر لحضور الفعاليات المتنوعة وهم يتمتعون بجوا جميل وعلى كورنيش سنابس البهيج وتحت عنوان العمل التطوعي عطاء ووفاء.

إن هذا العمل ليس وليد الصدفة بل ثمرة جهود متواصلة وحثيثة وطاقات إبداعية وتمتلك الخبرة لمثل هذه الأعمال التطوعية، مما يسهل عملية نجاح المهرجان ،وبرغم من تعدد الفعاليات إلا إن ثمرة هذا العمل في نهايته يعود بمردود ايجابي على الجميع

مهرجان الدوخلة هو واجه تراثية مشرقة تتحفنا في كل عام بشئ جديد وفي كل عام يلبس حلة جديدة تدخل عليه الروعة ،حتى أن وسائل الإعلام أصبحت تنتظر موعده بكل شوق .

يفرحنا ذلك إقامة مثل هذه المهرجانات وهذه الندوات والمنتديات والحوارات في سماء القطيف وفي كل بقعة منها وهذا يذل على وعي ثقافة العمل التطوعي لدى أبناء وبنات منطقة القطيف وتطوره عند شبابها ورجالها وبذلك يبرز وجه القطيف المشرق في مثل هذه المناسبات التراثية ،وهو موروث تاريخي عريق يعطي للقطيف زخماً إعلاميا مميزا ويظهر للجميع تاريخ القطيف الطويل وأصالة المستقبل القادم، ان مهرجان الدوخلة وهو يقدم إلينا تراثا حاول الزمن عدة محاولات يخفيه بين زوايا الظلام بالإضافة إلى التعتيم الإعلامي المميت، لكن لم يستطيع إخفاء الحقيقة وطمس أثارها، فمع ظهور عالم الفضاء وعالم التطور التقني، لم يستطع الإعلام السيطرة على أن يجعل من القطيف هذه المدينة التاريخية بكل حضارتها المتعددة وجذورها التاريخية مدينة منسية، فنفض عنها غبار قيود التخلف وجعل من أبنائها جنودا مجندة في خدمتها لمثل هذه المناسبات الكبرى التي تقام كل عام وفي كل مكان من مناطق القطيف .

إن القطيف وهي تزخر بمثل هذه الرموز رموز العطاء وهم يتسابقون لمثل هذه المناسبات من آجل إثراء الساحة بإبداعاتهم المتنوعة يعطون للزائر انطباعا مبهرا إذ أن القطيف تستطيع أن تكون حاضرة وفي كل مناسبة مهما حاول الإعلام تهميشها سوف تبقى علامة مميزة في سماء هذا الوطن وواحة خضراء من اكبر الواحات وأجملها في عيون الجميع .

فشكرا لكل من ساهم في هذا العمل وتحية إلى رموز العطاء فيه من أبناء سنابس ، وهم يبدعون كما أبدع بالأمس شباب مهرجان القطيف( واحتنا فرحانة) وكذلك هناك مهرجان الوفاء بسيهات وكما نحن نتابع توافد الزوار وبأعداد كثيرة من مختلف أبناء المنطقة نظرا لما يتضمنه من فعاليات تقام لاؤل مرة على مستوى منطقة القطيف مثل السيرك وغيرها من الفعاليات المنوعة ومهرجان العيد في صفوى فكل هذه الأعمال تجسد واقع مهم للشباب هذا البلد السخي بعطاءه وثقافة أبناءه وهي أيضا تعود على المنطقة بمردود سياحي كبير تحتاجه منطقة القطيف فهي بوابة الشرقية والواجهة السياحية إليها مستقبلا فمزيداً من العطاء ياقطيف العطاء ،وكل عام والجميع بخير والقطيف في استقرار و ازدهار.
أكثر