• ×
السبت 26 جمادى الثاني 1443

إلى والدي الراحل

12-11-1431 06:49 صباحاً 1074 زيارات

أوحى الله الى أمي ذات صباح أن هزي إليك بجذع النخلة فهزتها و لكنها لم تتساقط رطبا جنيا كعادتها كل صباح كانت باردة جامدة سعفاتها ممددة على جوانبها 77 عاما كانت تمدنا بالظل و الرطب و عندما يداهمنا الضعف و التعب كنا نستند إلى جذعها فنشعر بالأمان و الراحة. أيتها النخلة حان أوان الرحيل فرحلت، من الارض خلقت و الى الارض تعودين كي تستريحي من عناء الحياة و معاول الحطابين أنت الخير كله ، كنا نهز جذعك طالبين حبة رطب نسد بها جوعنا فكنت تسقطين علينا عشرات الحبات نسد بواحدة جوعنا و ما تبقى نطعم به ضيفنا و نعطي فقيرنا و نسعد مسكيننا يا أم الخير ما أصعب الفراق يا حبيبة يا غالية كيف اخترت الرحيل عنا كم كنت تصدين عنا موجات الغبار القادمة من الصحراء و تظللينا عن أشعة الشمس القاسية، يعز علينا الفراق يا حبيبة إلى ماذا نستند إذا اعترانا التعب من يظللنا و يصد عنا الأذى من يحمينا من يعطينا حبات الرطب التي تغذينا.

تعلمنا منك الصبر على الظروف القاسية و المحن تعلمنا منك العطاء دون ان نطلب المقابل عطاء بلا حدود تعلمنا منك الشموخ و العزة و الرفعة تعلمنا منك الثبات و كيف نضرب بجذورنا الأرض القاسية فتتشقق من تحتنا تعلمنا منك كيف نواجه الرياح العاتية و الحر الشديد و البرد القارس تعلمنا منك الإيمان بالمبادئ و الثبات عليها. تعلمنا منك كيف تكونين حرة ترفضين الخنوع و الذل و ترفضين القيود كانت الطيور الحرة في الفضاء تتخذ من حضنك مسكنا لها فتشعر بالأمان. تعلمنا منك كيف تتحملين الصوم الطويل و تحافظين في الوقت نفسه على قوتك.

حاولت أن أهز جذعك مرة أخرى فلربما تسقطين علينا و لو رطبة واحدة لكنك لم تفعلي حاولت أن أنعش قلبك بحثت عنه كي أنعشه فعرفت بأنك كنت القلب الذي يمد الأرض بالقوة و الحياة وداعا أيها القلب الكبير ويل لي إن لم تكوني راضية علي، عرفت الآن لماذا أوصانا الله بك عرفت الآن لماذا أوصانا الأنبياء و الرسل بك و حذرونا من المساس بك و حرموا علينا أن نقطعك أو نؤذيك الآن بعد رحيلك نبكي و ماذا ينفع البكاء أعرف انك لن تعودي إلينا مرة أخرى و لكني أعرف أنك ترينا و تسمعيننا أعرف انك الآن أصبحت أكثر حرية و سعادة بعد أن رأيت أثر عطائك و نوياتك التي زرعتيها طوال عمرك تخترق الأرض لتعطي كما أعطيت و تعلم الناس كما علمت رحمك الله و أسكنك جناته يا غالية أودعك الوداع الأخير و أعاهدك أني سأكون كما ربيت و سأعلم الناس ما علمت و سأعطي كما أعطيت.

أكثر