30 , يناير 2026

القطيف اليوم

لا تزال جراح الطفل الداخلي تسكنني

السؤال: «عن أي جراح أتحدث؟»
وهي الشرارة التي لعلّها تشتعل داخلي، أو البذرة التي يمكن أن تُثمر كثيرًا إذا أُتيحت لها الفرصة للبوح.

في مرحلةٍ ما من حياتنا، أو ربما في مراحل كثيرة منها، نطرح السؤال: «كيف كنا وعشنا؟».

في مثل تلك الأوقات العصيبة والصعبة من أعمارنا الصغيرة، ننظر إلى ما هو أبعد من الواضح، وأبعد من أسمائنا، وأدوارنا التي قمنا بها، والتي فاقت أعمارنا وقدراتنا. قد نشعر بالحاجة إلى إحساس أعمق بالهدف في حياتنا، أو قد نكون مستعدين لاستيعاب فهم أكثر تعقيدًا للموقف الجبّار الذي وجدنا أنفسنا فيه دون دراية وإدراك. ومهما كان الأمر، فإن السؤال لدى البعض عن: من نحن؟ هو بذرة يمكن أن تحمل الكثير من الثمار.

• يمكن أن تكون السماء قد أرسلتنا لمساعدة من يحتاجنا من أحبائنا الأعزاء، أو لإحياء الحياة الماضية لأرواحنا.
• يمكن أن يدعونا ذلك إلى ممارسة يومياتنا لاكتشاف ذلك الصوت الطفولي العميق بداخلنا، والذي يبدو أنه يدرك الإجابات على العديد من الاستفسارات.
• يمكن أن يلفت انتباهنا بعمق إلى الداخل، بحيث نجد نقاء الروح التي تربطنا بكل شيء حي في الكون.

في حين أن هناك أشخاصًا يبدو أنهم يأتون إلى العالم وهم يدركون من هم وسبب وجودهم هنا، يبدو أن رحلة الإنسان في معظمها تدور حول طرح هذا السؤال، والسماح لإجاباته بإرشادنا نحو مساراتنا. لذلك، عندما نجد أنفسنا في قلب الحدث، يمكننا أن نؤمن بأننا في مكان إنساني للغاية، وكذلك مكان سماوي للغاية أيضًا.

«خجلة أن أعترف: هذه هي أنا، وهذه هي طفولتي! هي جراح خالدة، صُمِّمت في النهاية لتقودني إلى ذلك الجزء من عقلي وفكري وروحي، الذي يجعلني أن أتخلى أخيرًا عن الأسئلة والأجوبة، وأجد بدلًا من ذلك القدرة على أن أكون ببساطة إنسانة بروح طفلة لا تزال تقتات على جراحها وطفولتها وإنسانيتها. نعم، حيث إن شفاء الطفل الداخلي لا يعني محو الماضي من الذاكرة، بل يعني تحويله بالحب والرحمة إلى إنسان فوق العادة».

نحن نحمل في داخلنا أصداءً من ماضينا، تحمل عذابات بتجارب الطفولة التي تُشكّل نظرتنا لأنفسنا، وللآخرين، وللعالم. هذه الآثار المبكرة، التي غالبًا ما تتشكل في لحظات الإنسانية الأولى، وببعض الظروف والأقدار التي قد تترك وراءها جروحًا خفية تستمر حتى هذه اللحظة. ومع ذلك، فإن شفاء هذه الجراح ليس ممكنًا فحسب، بل ضروري لاستعادة الشعور بالسكينة، والأمان، والثقة، والسمو الداخلي الذي يعالج ويشفي تلك الجراح.

في طفولتنا، ربما مررنا بظروف دفعتنا للتحفّظ، أو التخلي عن احتياجاتنا وحقوقنا للبقاء بضمائرنا الحيّة، والتي تجعلنا على اتصال ودعم لأهلنا المقرّبين. ورغم أن آلية البقاء هذه أفادتنا على المدى القصير، إلا أنها قد تترك ندوبًا نفسية عميقة تشكّلت لاحقًا في حياتنا على شكل قلق، أو فخر خفي، أو شعور بالظلم الذاتي والحرمان، أو أنماط من التدمير الذاتي.

حيث يتطلّب شفاء الطفل الداخلي بناء علاقة تعاطفية مع هذا الجزء من أنفسنا. وللبدء، لعلّ البعض منا يحاول أن يسأل طفله الداخلي أسئلة مثل:
«ماذا خسرت؟ ولماذا ضحّيت بطفولتك وقدّمت وساعدت ومنحت من يحتاجك؟ وماذا تحتاج الآن؟»
و«مِمّ تخاف؟»
و«كيف يمكنني مساعدتك على الشعور بالأمان؟».

من خلال الإصغاء إلى هذه الإجابات، وخلق بيئة داخلية آمنة ومستقرة، نستطيع دمج الطفل المجروح في ذواتنا الأوسع؛ ذلك الجزء الهادئ، الرحيم، والحكيم، والعظيم، الذي يملك القدرة على الشفاء. وبذلك، نستطيع البدء في التخلّص من جراح الماضي، والارتقاء إلى كمال ذواتنا الحقيقية.


error: المحتوي محمي