قد لا يكون التشكي والتذمر أمرًا فظيعًا عندما ندفع ثمن وجبة غالية في مطعم في هذه الآونة، لكن ما رأيك بمن يحضر دعوة فرح أو ضيافة صديق ثم بدلًا من امتداح الوجبة يجد فيها ألف عيب؛ الملح كثير، البهارات غير كافية، اللحم لم ينضج بعد!
ما رأيك بالأبناء في البيت؟ هذا لا يعجبني، هذا لا أشتهيه، وكأنّ الأب أو الأم خُلقا لتلبية طلبات الراغبين في أصناف الطعام ولا شيء غير ذلك! ما رأيك حينما تعد الزوجةُ ما تراه أفضل ما تستطيع من أشهى الطعام ثم تجد الزوج غير حامد وغير شاكر؟
الخلاصة أننا نجد الطعام - الحمد لله مليار مرة - وافرًا لذلك نشتكي ونختار! أما من لا يجد ما يكفيه، وهم المليارات من الناس، لا يشتكون ولا يتذمرون. بون شاسع بين أن أبدي رأيًا في محله وبين التذمر الخارج عن سياق المعتاد من حسن الأدب.
ماذا عما نتركه في أطباق الطعام من أكل يكفي قبيلة كاملة في كل وليمة؟!
هذا نوع آخر من الجحود والهدر! يكرمنا صديق بدعوة طعام، نحضر ونملأ عدة أطباق وكأنّ مجاعة سوف تحل يوم غد ثم لا نأكل ولا ربع ما نأخذ! ربما أكثر شبان وشابات الجيل الحاضر لم يعيشوا الحياة التي شاهدناها. في أيام صبانا كانت الدعوة لها قيمة والطعام له حرمة واحترام. كان الطعام حاضرًا لكن ليس بذات الكثرة ولا بالتنوع.
كيف أشكر الداعي؟
جاء في أمثال العرب: إذا قصرت يدك عن المكافأة فليطل لسانكَ بالشكر. وجاء أيضا: النعم إذا شكرت قرت، وإذا كفرت فرت. يروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا طعم عند أهل بيت قال: "طعم عندكم الأخيار".
حكاية الغني والفقير:
قرأت الحكاية التالية في أيام شبابي في كتاب "النظرات" للمنفلوطي وهي حكاية عشتها وتتكرر كل يوم.
يقول المنفلوطي في هذه القصة: حينما كنتُ أمشي في طريقي في اليوم الماضي، رأيتُ فقيرًا يشتكي ألمَ بطنه من الجوع، وعندما وصلت إلى منزل صديقي الثري رأيته يشتكي ألم بطنه من كثرة تناوله للطعام، فتعجبتُ وقلت لنفسي: ماذا سيحدث لو أعطى الغني ما يزيد عن حاجته للفقير؟ لن يشتكي الواحد منهما أي ألم أبدًا.
نعم لإجادة الطعام:
فرق بين التشكي والتذمر وبين إجادة طعام الوليمة وإكثاره مع الإمكان بقدر سعة المال وقلته.
ماذا أَفعل عندما لا أشتكي؟
جرب أن تمتنع عن انتقاد وجبات الطعام وبدلًا من ذلك تعلم أن تشكر اللهَ والناس لأن شكر الناس من شكر الله فمن لم يشكر المخلوقَ لم يشكر الخالق. لا تقلل من قيمة الداعي لأن الطعام لم يعجبك فربما ليس مقصودًا منه أن لا يكون الطعام كما تشتهي!



