ساحل القطيف والخطر القادم - الخط الالكترونية

الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440 / 23 يوليو 2019



التوسع العمراني؛ النمو السكاني كليهما مصطلح للتكاثر الرهيب الذي يضرب توازن البيئة الأرضية من حولنا اى توسع أو تغير في البيئة يجب أن يكون على حساب جانب أخر من جوانب البيئة لست بصدد التحدث عن اختلال التوازن البيئي أو الردم الجائر لساحل خليج تاروت فهذا نتاج طبيعي لعملية التطور التوسع خصوصا في المدن الساحلية حيث تبين من بعض الدراسات أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في القارات في حدود 100 كيلومتر من السواحل .

وذكرت بعض المصادر أن اكبر عشر مدن في العالم هي مدن ساحلية وهذا بطبع سينتج عنه كميات كبيرة من المخلفات الصناعية والزراعية وحتى مخلفات الصرف الصحي بحساب بسيط قام به بعض المختصين في دراسة عن كمية الصرف الصحي الناتج من منطقة سكانية تعدادها مليون نسمه ينتج عنه 250 ألف متر مكعب من المخلفات يوميا ومعظم هذه المخلفات تصرف في مياه البحر غالبها مياه غير معالجة .

كما يحتوي اللتر الواحد من مياه الصرف الصحي من 2 إلى 3 بليون ميكروب هذا بالإضافة إلى بقايا ومخلفات نواتج المواد الكيميائية كل هذا يصب في البحر الذي يمثل الساحل المفتوح على طول المنطقة السكانية زيارة بسيطة إلى كورنيش القطيف ستجد أكثر من مصب للمياه الصرف الصحي والزراعي كلها تصب على مراء من الناس في مكان التنزه
فأصبحنا نتنفس بدل هواء البحر العليل روائح وأبخرة هذه المخلفات أطفال تسبح وتلعب في هذه المياه.


عوالق وكائنات دقيقة نفقت أو ملوثة بهذه السموم التي هي بنتيجة غذاء للأسماك بأخذ عينه من هذه المياه وإرسالها مع احد الأصدقاء المختصين لفحصها في مختبر النتيجة مخيفة مع إنها متوقعه فهي مياه عالية التلوث كيميائيا وبكتريا بالاظافة إلي الطفيليات أمثال للبكتيريا القولونية، التي تتسبب في الإسهال والنزلات المعوية للأطفال بتالي تودي إلي الجفاف وببكتيريا شيجيللا، التي تتسبب بمرض الدوسنتاريا والمركبات الكيميائية عالية السمية والمعادن الثقيلة التي يصعب بل ويستحيل على الجسم البشري التخلص منها بعد دخولها إليه أما عن طريق السباحة في المياه مباشرة خصوصا الأطفال أو بتناول الاسمكاك الملوثة بهذه المخلفات ولعل مياه الصرف معالجة بشكل بدائي أو أولي بحيث تنخفض سميتها وخطورتها بنسبة تتراوح بين 20% إلي 50% حتى لو وصلت النسبةفي افضل الاحوال إلى 70% ونسبة 30% من السميات في المياه لاتعد نسبة بسيطة بل خطرة

كما إن هذة المخلفات تنتشر في المياه بسرعة كبيرة عن طريق خاصية الانتشار للمحاليل بالاظافة لنقلها عن طريق الكائنات المجهرية الدقيقة التي تعتبر كغذاء رئيسي للأسماك ومن مظاهر هذا التلوث اختلاف لون رمال الساحل وتحول لون مياه البحر إلى لون معتم اقرب إلي العكر منه إلى مياه بحر مالحة كذلك اختفاء الكثير من أنواع الصدفيات والقشريات حتى وصل الأمر إلى اختفاء أنواع من الطيور التي تعرف بتواجدها في هذه المناطق بشكل موسمي أو دائم مما يدل على عزوف أو هجره من هذه المناطق التي لم تعد صالحة للعيش فيها أو لعدم توفر الغذاء الكافي لهذه الكائنات حتى إن بعض الصيادين المحلين يذكرون ملاحظاتهم عن اختفاء أنواع كثيرة من الكائنات البحرية بل وجد بعضها .


قد أصيب بتشوهات واضحة خصوصا لتلك الكائنات شديدة التحمل والتي استطاعت مقاومة التلوث الحاصل مما انعكس على وضعها وحالتها الصحية ولكننا نستنتج مستقبل هذه السواحل وحالها في السنوات القادمة إذا استمر الوضع على هذا الحال فما بالك بسرعة التوسع العمراني بشكلها الحالي سوف يتضاعف الإنتاج من هذه المخلفات وسيكون التدهور البيئي والصحي لهذه السواحل أسرع وبمعدل كبير جدا قد يختصر دمار سنوات في أيام معدود ه او شهور بسيطة أدعو كل مهتم وكل قارئ لهذه السطور أن يتأكد من المعلومات المذكورة لدى زيارتة لسواحل القطيف وكرونيشها فقط

افتح عينك وحواسك على الساحل وتذكر شكل البحر في السابق ستجد الفرق وتدرك حجم المشكلة بعد هذه النتائج الخطيرة يحب على الأهالي الحذر والحيطة من السباحة في المياه القريبة من هذه المصبات كما يجب عدم أكل السمك الذي تم اصتياده من المياه القريبة من الساحل أما الأسماك التي تأتي من داخل البحر فهي أكثر امان ولا خوف منها لحد الآن التلوث متركز بلمنطقة المحيطة بهذه المصبات وهي للأسف على امتداد سواحلنا الجميلة .

جليل الحايك
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 49497 | أضيف في : 03-13-1431 05:09 PM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF



جليل الحايك
جليل الحايك

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
1.01/10 (134 صوت)

مشاركة