البيعة التي يعرفها أبناء المملكة - الخط الالكترونية

السبت 15 شعبان 1440 / 20 أبريل 2019



دولة تأسست على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، فاعتزت أن تحتضن رايتها أول أركان الإسلام "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله". قائدٌ عمل جاهداً لتوحيد أقاليم الدولة لتكون منبراً للإسلام يعتز بها كل مسلم، وفخراً للعرب يفخر بها كل عربي، فكان لعمله كل التقدير إسلامياً وعربياً، ولما بذله من جهد مزيد من الاحترام المتواصل والتأييد المستمر. ملكٌ خطط لدولةٍ حديثة في وقت لم يكن في الخزينة مال، ولم يكن لأبنائها نصيب من التعليم، ولم يكن للبنية التحتية ذِكر، فَصدَّقت السنوات على دقة خططه، وأثبتت الأعوام صواب رؤيته وبُعد نظره، وتعمقت في النفوس محبته. تلك الدولة هي المملكة التي ترفع راية الإسلام عالية وتفتخر بها في كل المحافل الدولية، وذلك القائد هو الملك المؤسس عبدالعزيز - طيب الله ثراه -.

قائداً وسلطاناً وملكاً مؤسساً للدولة بايعه أجدادُ وآباءُ أبناء المملكة على السمع والطاعة في العُسرِ واليُسرِ والمنشط والمكره، وعلى ذلك النهج الكريم للأجداد وللآباء في بيعتهم للملك المؤسس سَارَ ويسيرُ أحفادهم ومن أتى بعدهم. فأبناءُ المملكة يؤمنون أن تلك البيعة الأولى للملك المؤسس تُعتبر بيعة معقودة في رِقابهم لأبناءِ الملك المؤسس ولأبناء أبنائهم. هذا هو المنهج الذي يعرفه أبناء المملكة، وهذا هو الذي يعملون به وسيظلون كذلك. إنه منهج يتسم بالشكر لله أولاً، ثم بالوفاء للملك المؤسس، ولأبنائه الكرام، الذي أسس دولة ترفع راية الإسلام، وتقيم العدل، وتكفل المساواة، وتحفظ الأمن، وتصون الدماء، وتحمي الأعراض. هذا المنهج هو المنهج القائم في البيعة حتى قبل أن يتم تضمينها في النظام الأساسي للحكم في مادته الخامسة (ب) التي تقول: "يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم".

وإذا كان لمصطلح البيعة تعريفاته اللغوية والاصطلاحية وشروحاته الفقهية، فإن أبناء المملكة الأوفياء لقادتهم أثبتوا أيضاً أن هناك أسلوباً آخر يمكن التعبير من خلاله عن البيعة التي في أعناقهم لولاة أمرهم وعن مدى محبتهم لملِكهِم وذلك من خلال الممارسة على أرض الواقع، هذه الممارسة المُعِبرة عن الإخلاص في البيعة لولاة الأمر تتمثل في أمورٍ كثيره ومشاهد عديدة. ممارسة البيعة تتمثل يومياً في الوقوف احتراماً وتقديراً للسلام الوطني عندما يبدأ إنشاده أو تعزفه الآلات الموسيقية؛ إنه وقوف تلبيةً لنداء الوطن، واحتراماً لرايته، وتقديراً لما تضمنته من معانٍ وكلمات. ممارسة البيعة تتمثل يومياً في التأدب الكبير والاحترام غير المحدود لكل أمرٍ ملكي أو مرسوم سامي أو قرار وزاري يُصدره ولي الأمر في أي شأنٍ من شؤون الدولة. فإن كانت الأوامر والقرارات تتضمن إنشاء وزارات أو مؤسسات أو هيئات أو غيرها من مصالح حكومية، فإن الجميع مؤيد ومساند وداعم لتلك القرارات من غير تساؤلات إيماناً منهم أن ولي الأمر يرعى المصلحة العامة ويقوم عليها خير قيام. وإن كانت الأوامر والقرارات تتضمن أسماء لمسؤولين تم تكليفهم لأداء مهام وزارية أو استشارية أو إدارية أو دبلوماسية أو غيرها من تكليفات، فإن الجميع يقف إجلالاً واحتراماً وتقديراً لتلك القرارات ومسانداً وداعماً لأولئك المكلفين من المسؤولين إيماناً منهم أن ولي الأمر هو الأقدر على تمييز الأكفأ والأصلح والأنسب ليخدم الدولة في المكان والوقت المناسبين. وإن كانت الأوامر والقرارات تتضمن إصدار أنظمة أو لوائح أو قوانين تُنظم الحياة العامة وتخدم المصلحة العليا للدولة، فإن الجميع يجتهد لمعرفتها، ويسعى للعمل بها وتنفيذ ما جاء فيها، والتقيد بمضامينها إيماناً منهم أن ولي الأمر يعمل لتطوير مؤسسات الدولة وتحديث أنظمتها وقوانينها لتصبح في مصاف الدول المتقدمة. هذه الممارسة اليومية لأبناء المملكة مع كل ما يُصدره ولي الأمر تعبيراً حقيقياً عن مدى محبتهم وولائهم وصِدق بيعتهم لقادتهم منذ عهد الملك المؤسس وحتى عهدنا الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله، وسمو ولي عهد الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله.

وفي الختام من الأهمية القول إن أبناء المملكة الأوفياء يؤكدون يوماً بعد يوم مدى وعمق وفائهم وإخلاصهم وصِدقهم تجاه دولتهم وولاة أمرهم. ففي أصالتهم تُضرب الأمثال الكريمة، وفي ولائهم لدولتهم والعمل بتوجيهات قادتهم دروسٌ وعِبر يعجز عن معرفة أسبابها أعداء المملكة. أبناء المملكة أثبتوا للعالم أجمع، وخاصة لأعداء دولتهم، أنهم غير قابلين للابتزاز أو للاستفزاز، ومستنكرين لكل معاني الارتزاق، ومستهجنين لكل دعوات التخوين ولمختلف صيحات العمالة، فأصاله وأخلاق وقيم وعادات وتقاليد أبناء المملكة تجعلهم يسيرون بالوفاء والإخلاص والولاء كما سار أجدادهم وآباؤهم يداً بيدٍ مع قادة دولتهم الذي يعملون ليل نهار لعزتهم وعزة دولتهم. إنها الأصالة التي لا يعرف معانيها أعداء الإسلام والمملكة من المرتزقة والعملاء والخونة.
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 878 | أضيف في : 05-17-1440 11:04 AM | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF



د. إبراهيم النحاس
مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
1.00/10 (1 صوت)

مشاركة