" رفقاً بمستقبلهم !! " - الخط الالكترونية - أخبار القطيف اليوم

الخميس 26 جمادى الأول 1438 / 23 فبراير 2017



المقالات آراء ومقالات › " رفقاً بمستقبلهم !! "
" رفقاً بمستقبلهم !! "
قصة أمام عينيّ قبل قليل سأسرد أحداثها لكم ، المشهد من أرض الواقع لم يتجاوز دقيقتان ولكن واقعه أعمق منها بكثير الكثير :

* شخصيات القصة :

- طفل لا يتجاوز الربيع الخامس .
- أب لم يصل الأربعين ربيعا .

كنت متوجها إلى بقالة الحي ، وذلك لتقضية بعض الحاجيات ظهراً - بعد الإنتهاء من فريضتي الظهرين يوم الجمعة ، وفي البقالة حيث كنت ، رأيت فجأة طفلاً يتقدم ناحية الباب في هذا الجو الحارق ، ودرجة الحرارة لا تقل عن ٤٢ ْ، خدّاه محمرّان والعرق يتصبب من جبينه ،
حاول الطفل سحب الباب الزجاجي بكل قوته فلم يستطع سوى زحزحزته ، ركضت نحوه و بإبتسامة عريضة ، وفتحت الباب له ، وقلت : " تفضل حبيبي " .

دخل الطفل البقالة ، وسرعان ما تبدلت إبتسامتي إلى تنهيدة يشوبها عبوس وغصة بداخل صدري تعتريني ، وتمتمت ببضع كلمات في قلبي وشفتاي تتحركان بهمس ، متسائلاً " يا ترى ما السبب " ، الطفل بيده " علبة دخان " و بيده الأخرى خمسة ريالات ، مدها للبائع وقال بلهجته البريئة : " أبغى زي هذا " .

وهنا ، توقفت متعجباً مستنكراً ، يا ترى هل يعلم هذا الطفل عما يدور حوله ويستوعب ، يا ترى من أرسله ، ولماذا لم يأتي بنفسه .. ، كثيرةٌ كانت هي الأسئلة تدور في ذهني حينها

سلمت على صاحب البقالة وودعته و مضيت إلى حال سبيلي ، ركبت سيارتي ، وعرفت بأن السيارة المقابلة لي تماماً ، هي السيارة التي نزل منها الطفل وكانت بلا تكييف وفيها الأب ، يرتدي ثوباً ونظارة شمسية ، وكانت نظراته والتفاتاته مريبة ، وكأنه في غير وعية - سأحسن الظن ، كي لا أسيء ، لربما هو مريض بمرض أشبه بالهلوسة بسبب كثرة ما رأيته من تحريك حاجبيه وعينيه ، هنا ازدادت الأسئلة داخل رأسي وبدأت تتمحور و " تتشقلب " ، حول ما رأيته .

إنها كانت واقعاً -قصتي- لم تجاوز الدقيقتين من الوقت ، ولكنها بالنسبة للموقف أكبر من ذلك وأعمق .

هل الأب أنجب هذا الطفل ليعذبه بحرارة الشمس بلا تكييف ، هل يتحمل ذلك الطفل هذا الجو حقاً وهل يملك جسداً قوياً يمكنه من التوازن والثبات ، لماذا لم ينزل الأب بنفسه ليشتري حاجياته بالأخص إذا كانت من هذه الأمور المسيئة ، هل سيتربى وينشَىء الطفل بهذه الطريقة ، أوليس الدرب متاحاً له ومفروشاً لينمو ويكبر مع هذه الصفات بل العادات السيئة !! ، غدا سوف يكون صبيا مراهقاً ، ولن يخجل من شراء هذه الأمور ، ولعله سيتفاخر بها أمام الجميع ، لأنه رُبيّ عليها ، وهل يا ترى سينجرف لأمور أكثر ضرراً مستقبلاً لتناولها أو التجارة فيه ربما ، كثيرة من التساؤلات تعتريني وأكتفي بما ذكرت لأترك التعقيب للقاريء ، لعله يملك تساؤلات تفوق تساؤلاتي بعشرات المرات حين يقرأ وأكثر ، أو لعله يرى جانباً مضيئاً إيجابياً غاب عن ذهني ويكتبه في التعقيبات كي تكون نظرتي أكثر شمولاً وإيجابية مستقبلا ً.

كان الأولى والأجدر على الأب الترجل من السيارة بنفسه لشراء هذا " السم الهاري " ، الذي بسببه بات مجتمعنا يفقد الآلاف من الأشخاص المرضى بأمراض لا تعد ولا تحصى ، بسبب الدخان بأنواعه وعلى رأسها الأمراض الخبيثة ، وبالرغم من تحذير شركات بيع الدخان بنفس العبوة بأنه خطير وهو السبب الرئيسي للسرطان - سرطان القلب والرئة - ، إلا أن شبابنا - هداهم الله - ، بنسبة كبيرة يتعاطون ذلك السم الخطير ، بدأوها أطفال فضولاً وحب تجربة وتقليد للكبار ، ثم مراهقين بالتحدي والقوة والرجولة وفرد العضلات - كما يرون -، ثم أدمنوها حتى باتت جزء من حياتهم لا غنى لهم عنها ، وكأنها أمر مُحتّم لابد منه .

قال تعالى في محكم كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
" وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين " .َ ( آية 195)
سورة البقرة

صدق الله العلي العظيم

سيدأيمن
الجمعة - ٩‏/١٠‏/٢٠١٥ ٢:٣١ م
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 959 | أضيف في : 01-06-1437 02:25 AM | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF



سيدأيمن
سيدأيمن

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
3.25/10 (3 صوت)

مشاركة