السعودي في الخارج - الخط الالكترونية

الثلاثاء 27 محرم 1439 / 17 أكتوبر 2017



يتوجه عدة ملايين من أبناء شعبنا السعودي سنوياً إلى الخارج لقضاء إجازة الصيف و الأعياد وعطلات المدارس الفصلية، وتزدحم صالات المطارات الدولية ويزيد الضغط على وكالات الطيران والفنادق في طقس يتكرر كل عام. ويقدر الخبراء الاقتصاديون أن إجمالي ما ينفقه السائحون السعوديون سنوياً على السياحة في الخارج قرابة 69 مليار ريال حسب آخر الإحصاءات المعلنة.

لن أسأل السؤال التقليدي الذي دائما ما تردده وسائل الإعلام المختلفة وخصوصاً المهتمة بالشأن الاقتصادي، وهو أنه لماذا لا تنفق هذه الأموال في الداخل، و لماذا لا يصطاف الناس في عسير والطائف و«هاف مون»!

بغض النظر عن الجاهزية المادية للمرافق السياحية الداخلية من بنى تحتية وخدمات مساندة وغيرها، وبغض النظر عن الجاهزية الاجتماعية والعرفية لمفهوم السياحة من الأساس، بغض النظر عن هذا كله تظل سياحة الخارج أمرا طبيعيا جداً يمارسه جميع الناس حول العالم ومن جميع البلدان حتى أولئك الذين يعيشون في دول ذات جاهزية سياحية عالية.

السائحون السعوديون بأعدادهم الكبيرة هذه وبما ينفقونه من أموال طائلة، أصبحوا رقماً هاماً بالنسبة لعديد من الدول التي أصبحت تهتم باستقطابهم وتحرص على تلبية بعض متطلباتهم الخاصة، وأصبح التنافس شديداً بين بعض الدول الأجنبية على ابتكار أساليب وخدمات تجذب السائح السعودي بشكل خاص من أجل سواد محفظته!

ما أردت الحديث والسؤال عنه هو، لماذا هناك صورة نمطية واحدة عن السعودي في الخارج تبدو في كثير من الأحيان ساذجة وسطحية، وتستشف هذه السذاجة والسطحية من بعض الأسئلة التي يسألها سكان تلك الدول للسائح عندما يعرفون أنه سعودي؟! من قبيل، هل صحيح أن في كل بيت سعودي حنفية نفط؟! أو هل صحيح أنه لا يوجد في السعودية أي حضارة وتمدن وكلها مجرد آبار نفط وخيام وجمال فقط؟!

هل نحن إلى هذه الدرجة وإلى هذا الحد مجهولون كسائحين، و لم نستطع تعريف العالم بنا إلا من خلال أطباق الكبسة والمندي والشماغ والعقال فقط؟!

الجواب وبكل صراحة وشفافية ودون أي تورية أو مجاملة، هو نعم، نحن نتحمل جزءا كبيرا من تكوين الصورة النمطية التي انتشرت عنا في الخارج. على الأقل نحن مسؤولون بدرجة كبيرة عن استمرارها وعدم إصلاحها. بعضنا للأسف عندما يسافر إلى الخارج يقبل أي انتقاد أو رأي ضده وضد بيئته ومجتمعه حتى وإن كان غير دقيق أو صحيح بالكامل دون أن يحاول تصحيحه أو الرد عليه.

قبل عدة أعوام كنت أقضي إجازة الصيف بماليزيا، إحدى أهم الوجهات السياحية للسعوديين، وفي أحد الأيام كنت أقوم بجولة سياحية في إحدى الجزر الماليزية ذات الطبيعة الخلابة فاستأجرت سيارة بسائق، وكعادة سائقي سيارات الأجرة خصوصا في شرق آسيا والدول العربية، فإنهم يتحدثون مع الركاب في كل الأمور الحياتية والسياسية والاقتصادية والدينية وغيرها، ويسألون دائماً عن أمور شخصية بشكل فج.

دار الحديث بيني و بينه باللغة الإنجليزية التي كان يتحدثها السائق بشكل متواضع عن أمور كثيرة، فسألني بعد برهة من الوقت: من أي البلاد أنت؟ فأجبته: من السعودية. فسكت السائق لثوان ثم قال مستدركاً..غريب! لغتك الإنجليزية ممتازة وهذا ما لم أره عند كثير من السعوديين! فقلت له لعلها هي الصدفة وحدها التي جعلتك تقابل سعوديين لا يحسنون الإنجليزية جيداً. فقال: لا..أنا أقابل كثيرا منهم يومياً ولم أر منهم من يتحدث مثلك!!

فهمت سريعاً من حديثه بأنه يود أن أشاركه في «حفلة» انتقاد عن بلدي وأهلها، فقلت له، انظر..السعودية من أغنى دول العالم، وفيها أكبر مخزون نفط وأكبر شركة نفط كذلك، وبها عديد من المدن الصناعية وأسطول طيران ضخم وموانئ حديثة وبنوك ضخمة على مستوى الشرق الأوسط، ويوجد الأطباء والمهندسون والطيارون والمصرفيون وأساتذة الجامعات من أبنائها وغيرهم، وهؤلاء كلهم على اتصال بدول العالم، فهل تعتقد أن كل هؤلاء لا يتحدثون الإنجليزية مثلي؟ بل هم أفضل مني تحدثا بها!

نظرة الآخر لنا ولبلدنا وثقافتنا وعاداتنا بل حتى ديننا تعتمد على تعاطينا نحن معه، وتعتمد على طريقة ردودنا على أسئلته الاستفسارية، التي يجب أن تكون باعتزاز وواقعية، لذا فنحن معنيون بشكل كبير بتكوين الصورة النمطية عنا كسعوديين في الخارج.
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 2052 | أضيف في : 08-25-1435 08:40 AM | [أضف تعليق] إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF



حسين أنور السنان
حسين أنور السنان

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
3.86/10 (10 صوت)

مشاركة