سعود علي آل سعيد

\"ماذا يحدث بأرضنا الغالية؟!! أي مصيبة حلت بها؟!! أي كارثة حطت بنخوتنا؟!،أُُضرمت نار الشنأن بين الأحباب،، حتى القتل صار بيننا عادة وأمسينا لشامت شماتة!!.

تاهت العقول وضاعت الأفكار،، ولا نعرف من أين نسوغ لأنفسنا الأعذار!!،، إلى هذا المستوى أرخصنا دماء بعضنا البعض؟!!..\"

أسئلة وتساؤلات جمة تتلاطم أمواجها في عتمة \"الغبة\" نبحث عن الجواب فلا نجد سوى العنف أبلغ إجابة...

العنف كلمة تبعث على الاشمئزاز لكنها لدى البعض آية للقوة وبرهان على شجاعة بل هي عنوان للرجولة، إذاً بعد ذلك ماذا نقول؟.

اعتراف::

يجب الاعتراف أولاً بهذا العنف كظاهرة مدمرة لنسيجنا الاجتماعي ومدنسة لكرامة إنسانيتنا، كما أن ليس من يقوم به من خارج دائرة القرابة والنسب والمصاهرة أو الجيرة أو المعرفة، بل هم أشخاص يعيشون معنا وهم \"منا وفينا\"، فأما من لنا معه صداقة أو معنا به معرفة ناهيك عن النسب والقرابة،،،.

لو جاورنا العاطفة وأنئينا عن الموضوعية والحياد وصوت العقل،، فلن نجد للأمان مرسى وستسير وتيرة العنف من مسارها الناشز إلى عادة ضمن العادات الاجتماعية في مورثنا الحضاري، وسنظل في زوبعة الفواجع التي تحيق بنا مع كل زفرة من زفرات أنفاسنا.

أثرى الباحثون والكتاب - خاصة في الفترة الأخيرة - في هذا السياق ومن خلال كتاباتهم بالعوامل والأسباب لمظاهر العنف المختلفة ووضعوا آليات عدة ووجهات نظر مختلفة، وذلك محاولة منهم للحد أو القضاء على هذه الظاهرة التي أصبحت مؤرقة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى..

وعليه لا نريد أن نكرر ما تم طرحه بهذا الشأن،، ونجعل الظاهرة مجرد إشارة وعرض أقلام هنا وهناك ولا تتعدى نتائجها أزرار لوحة المفاتيح..

فقط نشير اجمالاً – حيث المقال لا يتسع للإطناب لتلك العوامل- فالعامل الوراثي، والنشأة والتربية الأسرية «الوالدان» والتنشئة الاجتماعية «ثقافة المجتمع وتأثير الرفاق»، كذلك العامل الاقتصادي ودوره الهام والحسَّاس في هذا الأمر، وضوابط الوازع الديني، إضافة إلى وسائل الإعلام المتعددة خاصة الغير المقنن ووسائل التقنية وتقنيات الترفيه، مع عدم إغفال أهمية الظروف البيئية والمناخية وغيرها..

إذاً،، إن من الخطاء- والذي وقع فيه البعض- أن يتم تعليق هذه الظاهر على سبب واحد دون إشراك العوامل الأخرى وذلك لأن كل هذه العوامل تتداخل فيما بينها فتفرز سلوكيات معينة يختلف تشكيلها من فرد لأخر ولذلك يتضح جلينا عندما تجد –على سبيل المثال- شخصين يختلف سلوكهما عن بعضهما البعض لدرجة المتناقض ورغم ذلك فهما شقيقان بمعنى اشتراكهم في أغلب الظروف.

ماذا بعد؟!!

قبل أي تحرك منهجي نحو دراسة ظاهرة العنف يجب التكاتف جميعاً ونكون يداً واحدة ونقف وقفة صادقة،، قبل أن تندثر أخر معاقل الأمن الذي كان يوماً من الأيام هو نبراس لقيمنا الخلاقة،وأن نسعى باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة للحيلولة من اتساع الرقع على الراقع وذلك وفق الإمكانيات المتاحة وأن لا نقتصر على التنظير الذي أصبح في هذه الفترة لا يغني ولا يسمن من جوع...

بعد ذلك وبالنظر للوضع الراهن وما آل إليه من الأحداث الأخيرة والفتك بأرواح بعضنا البعض وكأننا بحرب عصابات وشوارع، فقد آن الأوان بضرورة التحرك السريع والمدروس وفق منهج تكاملي مع وضع الرؤى لطبيعة النسق الاجتماعي بكل تفاصيله \"السيسولوجية\" المعقدة مع الالتفاتة للخصوصيات الفردية التفاعلية بالمجتمع والنهوض بحكم التكليف من قبل الجميع والإحساس بالمسؤولية،،لكي لا يأتي يوم وتغرق السفينة بنا لأننا تركنا من يخرقها ونحن نكتفي بالنظر وكأن الأمر لا يعنينا..

التحرك المطلوب::

مشكلة النفس البشرية مجبولة على الحلول السريعة والنتائج المعلبة بدون التريث وانتظار الثمار إلى أن تصبح يانعة، وهذا هو ديدن البشرية منذ أن وُجدت على هذه الأرض،،

لا ينبغي الخوض في الطرق الوقائية والحلول العلاجية لظاهرة العنف وما تؤل إليه من انعكاسات نكوصية على المستوى الأخلاقي للمجتمع بدون دراية بالمعطيات الاجتماعية للتركيبة التفاعلية بين أفراد المجتمع، وذلك رهن بما سبق التطرق إليه أعلى هذا المقال من تداخل العوامل والمقومات المتعددة مع بعضها البعض..

فما المطلوب إذاً؟..

يجب البعد عن الاجتهادات الفردية، بل البدء بإنشاء فرق ولجان متخصص أعضاءها في علم النفس الاجتماع والتربية ومن رجال دين،، وأن يمتازوا هؤلاء الأعضاء بالإخلاص والتفاني والصبر والجدية وسعة الصدر، وبعدها ذلك الشروع باتخاذ الخطوات الإجرائية من مسوحات اجتماعية مبنية على مناهج البحث العلمي السليمة «كاختيار فئات العينية وكيفيتها، وأنواع المناهج في البحث العلمي سواء المنهج التاريخي أو التجريبي أو دراسة الحالة،،» إضافة إلى المسح الاجتماعي تارة بالمشاركة وتارة أخرى بالملاحظة،وغيرها من الأصول العلمية في البحث.

بعد هذه الخطوات الإجرائية تتم عملية ما يسمى بتحليل وتفسير البيانات والذي بناء عليها تتضح التشخيصات الموضوعية للعنف لمجتمع الدراسة، وعلى ذلك يتم استخلاص طرق العلاج والتي تظهر على صورة توصيات يتطلب الاتخاذ والعمل بها حين ذلك..

وهذه التوصيات هي التحركات والحلول الواجب على المجتمع أن يبادر نحوها، وقد تكون مثلاً على شكل عقد ندوات أو ملتقيات شبابية أو إنشاء فعاليات معينة،، وقد تكون توصيلت بالنزول إلى هذه الفئة أو ربما تكوين نشاطات بديلة لتفريغ الطاقات،، ولعل يكون إنتاج الأعمال الفنية «أفلام /مسرح/ كليبات/ معارض فنية» أو ايجاد مهن حرفية مناسبة للقدرات والمهن،، وهكذا من نتائج التي تتوصل إليها الدراسة.

وهذا – وجهة نظر – الجادة الناجعة التي ينبغي علينا اتخاذها في سبيل إنقاذ المجتمع لكي ترسوا سفيتنا إلى بر الأمان قبل أن تنزلق إلى الهاوية، ومن هذا المنبر نحن لا نكتفي بالتنظير بل نقدم كل ما نملك من إمكانيات وقدرات والتحرك الميداني ونساهم مع كل من يرغب أن يتصدى ويحمل على عاتقه في تكوين فرق البحث.


سعود علي آل سعيد | 03-10-1431 02:25 PM


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.