القطيف تناشد أبنائها - الخط الالكترونية

الإثنين 19 ذو القعدة 1440 / 22 يوليو 2019



عندما يتراكم ثلج الصبر فوق اجسادنا و تعصف بحياتنا العاتية احداثاً متواصلة تتصلب معها معظم أفكارنا يكاد يغمرنا اليأس بسبب شدة هذه الاحداث المعاصرة والتي نعتصر منها المً وحرقة وكلما تزدحم خسائرنا في حاضرنا الشقي يتعالى صوت آهاتنا وتتبدد أمانينا في حاضر مظلم أدركه الجهل والتخلف وأصبحنا نتوق إلى الماضي رغم صعوبته ولكن له طعماً خاص وحياة تملئها الإستقرار والمحبة .


يريد كل من حولنا يسلبنا دفء الماضي متسللاً بين حميم ذكرياتنا الماضية يطفئها واحدة تلو الأخرى كالنار يلتهم جذوع استقرارنا يغتال النوم الهادئ من جفون أعيننا فأن ما يحدث لنا من أحداث غريبة مسارعة ومتلاحقة وفي كل يوم . لا تمت بماضينا ولا من تركيبة مجتمعنا المعروف عنه بالأخلاق والمحبة والتعاون وبساطة العيش القنوع بما رزقه الله .


تدخل علينا هذه الأحداث تقلق كل من يعيش على تراب هذه المدينة الجميلة بجمال أهلها وسحر طبيعتها ولكن نقول لعن الله من أوقد شرارة هذه الأحداث ونسأل الله أن يعود إلينا الأمن والأمان كي تستقر الأنفس وتهدئ ثورة الغضب من أناس رادو من القطيف بعد ما كانت واحة جميلة هادئة إلى واحة من السلب والقتل وتفسخ الأخلاق.


أعشق القطيف الساحرة بجمالها وروعة صباحها البديع فما أجمل الطيور وهي تغرد أسرابا فوق سمائها وما أجمل الأمواج فوق ساحلها وهي تعانق بعضها بعض عناق ماضي اللؤلؤ والمحار وما أروع شمسها حين تشع بضيائها فوق سواحلها الذهبية وأروع من ذلك رائحة نخيلها الشامخة شموخ أهلها وكرمهم وطيبتهم . وحيث كل يوم أجلس وأنا حيث أنا متوجه إلى مقر عملي أستقل حافلة الشركة وأجلس مكاني وأنظر إلى القطيف جميلة هادئة بساحلها الجميل ونخيلها الشامخة التي لم يبقى منها إلا القليل .


وحيث أنا جالس في مقعدي أنظر من نافذة الحافلة بعد ما يمر بنا سائقها على ذلك الساحل الجميل وأعني به كورنيش القطيف هناك أنظر إلى سحر هذه المدينة الجميلة وتراودني الأفكار لو سخرت لهذه المدينة جميع الإمكانات و لوصب الاهتمام بها كاغيرها من مدن الخليج العربي لكانت أجملهم حقا ستكون كذلك فهي تملك موقعاً جميلاً استراتيجيا بين دول المنظقة ولو سخرت لها كما سخر لباقي مناطق الخليج لأصبحت مدينة تجارية سياحية لما لها من موقع جميل يمتد بماضيها وهي تمتلك من الثروات الكثير والذي يجعلها تتبوء مكانة مرموقة لو أحسن استفلاال هذه الثروات فهي تمتزج يسحراً جميل مما جعلها واحة جميلة أنيقة بين جيرانها.

القطيف إسماً جميلاً حقا لو تمعنت في حروفه سيجعلك تسرح إلى ماضي هذه المدينة الجميلة الراقية برقي مكانتها و سمعة أهلها الكرام .
إنني أفكر فيها لِماهذه الأيام حزينة ذابلة تنعى نفسها وهي بين مظلمة الزمن الذي جردها من جمالها وسحرها وطبيعتها ومكانها
فسعى إلى مسح أثارها وتراثها وخلع نخيلها الشامخة الجميلة التي ينسكب منها رائحة فريدة لا يشمها ويشعر بها إلا من عاش في ذلك الزمن الجميل لو أستغلت في وقتنا هذا لكانت أجمل وأروع .وبين تخلف بعض من شبابها الذين اغتالو جمالها وسمعتها.


وسحرها ومحو صفحة بيضاء كانت تتمتع بها في ذلك الزمن من الهدوء والإستقرار رغم إنها تمتلك سكاناً مختلف التركيبة الاجتماعية إلا انه كان يعيش البساطة وسمو الذات والحب والتعاون والألفة فيما بينه تحكمة عادات وضوابط وقيم ومبادئ نحن لسنا ضد التغير مع تغير الزمن ولا نريد أيضاً أن يبتلعنا بقيم وسلوك غير سولكنا التي كان عليها آبائنا ونعيش في جهل من نوعاً أخر. كان التعاون والآلفة والمحبة يشكل لنا حصناً منيعاً وسوراً قوياً صلباً يمنع كل متربص يريد أن يفتك بوحدتنا وتكاتفنا ويريد أن يخلق الرعب وعدم الأمان لهذه المدينة التي كانت مترابطة من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها تجمعها عادات وتقاليد واحدة لا تختلف إلا في بعض الأمور البسيطة كانت تشكل في وحدتها جسراً من التواصل والمحبة والأخوة والآمان.


أما الآن فقد تشتتَ الشمل وتغير الزمن والقطيف وهي تناشد أبنائها بأن لا يكونوا هم والزمن عليها حتى تُقطع باقي أوصالها ويتشتت شملها وتجرف باقي سواحلها بجارفات ليس جارفات آلية بل بشرية ومن أبنائها من هم يعيشون على ترابها ويأكلون من خيراتها كيف يجرء إبناً إذا كان باراً بأمة أن يطعنها بخنجر الغذر وهي التي فتحت قلبها وأرضعته من حليبها حتى نشأ وترعرع بين ذراعها إلى أن أصبح كبيراً فبذل أن يكون حامياً لها أصبح يغتال ابتسامتها التي كانت تتأملها منه بأن يكون حامياً وأميناً مخلصاً لها وسداً منيعا لمن يريد النيل منها فهو بذلك ساعد الزمن عليها واغتال فرحتها به وهي التي تريد أن تفتخر به كما افتخرت بمن قبله حيث كانت القطيف تعيش الاستقرار والهدوء وهذا ما كانت تتميز به عن سائر المدن حيث كانت في الزمن الماضي وعند بعض الحكومات المتلاحقة التي مرت عليها مثالاً نمودجياً .


كانت تفاجئ الحكومة عندما تكون هناك حالة غريبة تسمع بها حدثت في القطيف كما هو الحال عليهااليوم وكما يحدث من قتل وسلب وتفشي للسرقة في وضح النهار وهتك للحرمات كل يوم بل أحيانا ,إن كنت لا أبالغ كل لحظة لما تتمتع به من هدوء وأمن وتعايش سلمي موحد بين أطياف سكانها رغم صعوبة العيش وقلة التعليم وشح الموارد المالية والاستهلاكية والوعي ومشقة الحياة تسود المحبة والإلفة والترابط بين أبنائها من تلك الطوائف والتركيبة الاجتماعية وهذا كان يشكل نمودجاً جميلاً مثالياً تحسد عليها دون باقي المناطق المجاوره لها.


لهذا إن أما كا القطيف تناشد أبنائها بأن يقفوا سداً منيعاً كما كانوا كي لا يشمت بهم أعداء هذا الزمن لآن أعداء هذا الزمن غير أعداء الأمس يريدون منا التشتت والتخلف فهم مزقوا أوصال القطيف عن طريق اخر لأنهم لم يفلحوا في تمزيق جسد العقيدة والعادات جاءوا لنا من هذا الطريق كي يشغلونا بأنفسنا وتمزيق وحدتنا وفصل الجسد عن الرأس بخلق جواً من التشتت والجهل والتخلف بعد ما زرعوه في بعض ضعاف النفوس التي تسيطر عليها قلوبا مريضة ونفوساً باعت ضمائرها لمن يريد لهذه الأم الحنونة أن تحزن.


بما تراه بعد ما هدمت قلعها وأسوارها وقلعت نخيلها وجرفت سواحلها تسعى إلى هدم قيم ومبادئ أبنائها وتجريفهم وقلع نفوسهم الجميلة النقية بنقاء جوها واستبدالها بنفوسا تحمل الحقد والجهل ولا تعي وتلتفت بما يحاك من حولها وتسعى إلى الجري وراء المادة التي لن تبقى لهم وسوف يحرقون بها إن هم استمروا في إتباع أهوائهم وأضلوا بأنفسهم.


القطيف تخاطب أبنائها.

ياأبناء القطيف اصحو من سباتكم وانظروا إلى الأمام قليلاً إن ما يجري على ترابي هذا لا يصدق بأنكم ابنائي الذين أعرفهم والذين
ربيتهم تحت ظلي وشربوا من حليب صدري وأكلوا من خيري وعاشوا جسداً واحداً لايفصلهم شريان شق طريقهم ولا جدار ُبني كي يفرقهم كانت فيكم الغيرة عندما يدخل غريبا أزقة شرياني يريد سلب جلبابي ويسرق محتوياتي ويسرق أعز ماعندي وما املك من ثروة أحتفظ بها للزمن .


لهذا أناشدكم بأن تشيدوا من جديد سوركم المنيع الذي تحتمون به من غدر الزمن وحتى لايتسلل الأعداء ويسلبون شرفكم ومالكم وعقيدتكم ويمزقون جسدكم لباقي لكم من دخائر الزمان وهي الطيبة التي بين نفوسكم البريئة برائة الآطفال والعقيدة التي خلفها لنا الزمن وجعلنا من شيعة محمد وآله الاطهار فهذه ثروتي الباقية إليكم من ذخائر الزمن الذي قيدني بقيود لا أستطيع أن احتفظ بها إليكم فحافظوا عليها وتمسكوا بها تعاونوا فيما بينكم وانزعوا ثياباً ألبسوها لكم غير ثيابكم التي هي على مقاسكم وخُلقت إليكم ومن أجلكم أنتم. أنا واثقة أنكم أهلاً لذلك لآأنكم تملكون نفوساً طاهرة بطهارة اماً أنجبت ابناءًمثلكم الطيبة فيكم والكرم أصلكم والنخوة هي فيكم فعيشوا متحابين كما عهدتكم من قبل ولا تشمتوا الأعداء فيكم فهم يريدونكم متناحرين مختلفين حتى تنشغلوا بأنفسكم ولا تحموني من غدر الزمن الذي غدر بي ويريد أن يغدر بكم أخاف عليكم فحاموا عن أرضكم وأهلكم وعرضكم وشرفكم ومالكم فليس لمن سوى تراثكم الذي سوف يحميكم , تعاونوا فيما بينكم وتعايشوا كما كنتم بالأمس إخوة لايفصلكم سوراًمنهدم ولا جسداً مفصولاً عن رأسة التحموا واقهروا عدوكم حتى لا يشمت بكم وينخر باقي عظامكم عندها يتفرج عليكم فهو غريباً عليكم ودخيل يريد بكم التنكيل ويريد بكم الذل لآنه يخاف منكم ومن المحبة ومن تراثكم وعلمكم وماضيكم.


إني القطيف : ما يحزنكم يحزنني ومايجري عليكم يجري علي لآني أحبكم أنتم عزي وشرفي ومالي وعرضي وإني فخورة بكم وبعلمكم برجالكم ونسائكم احموا عن عرضكم تحموني حافظوا على شرفكم تحفظوني إني أعرفكم فهذا السيل القادم غريباً عليكم سوف تتخلصون منه لوانتبهتوا لما يجري من حولكم سوف تعيشون بسلام ومحبة وألفة وسوف يحزن عدوكم يذهب عنكم خائباً خاسراً ذليلاً يجر معه أذيال الخيبة .


مدو يد الآلفة فيما بينكم وتعانو على الأعداء واطردوا كل من يحاول أن ينزع منكم هذه الطيبة والمحبة و يغرس فيكم نفوس الشر والجهل والتخلف والضياع وعندها يترككم تقطعون بعضكم بعض ارباً ارب وهو ينظر اليكم نظرة احتقار ومذلة وقد حقق مراده أغمدوا خناجركم واشتروا بها إبتسامة أم فقدت حبيباً لها أو طفلاً فقد من ينفق عليه قوت يومة وبقي متحسباً على من اغتال فرحته في يوم كان بأمس الحاجة لأبية او اختاً لكم هتك عرضها في لحظة كان غأب الضمير والاحساس ومخافة الله فيما فعل. حاربوا أعدائكم وأبعدوهم عن مدينتكم فهي محتاجة إلى سواعدكم اغرسوا في نفوسكم الألفة فأنتم نفساً واحدة وليس هناك شكاً في ذلك وجسداً واحد وهذا عهدي بكم وبروحكم الطيبة النقية ولتي كان عليها اجدادكم وأبائكم من قبلكم .


إلهي بحق المصطفى وعلياً المرتضى والزهراء البتول إجعل من القطيف واحة أمان ومحبة وألف بين قلوب ابنائها واكسر شوكة من يريد بها ويمزق وحدتها ويشق صفوفها الذل والهوان وأبعده عنا وعن بلدنا اللهم ومن ارادنا بسوء فأرده ومن كادنا فكده واجعلنا من أحسن عبيدك نصيباً عندك وأقربهم منزلة منك وأخصهم زلفة لديك يارب العالمين . واحمي القطيف وأبناء القطيف جميعاً من كل مكروه وألف بين قلوبهم وشتت من أراد بهتك حرمة هدا البلد وابعده عنا ياكريم .
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 49605 | أضيف في : 03-08-1431 01:37 PM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF



علي ال ثاني
علي ال ثاني

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
1.01/10 (157 صوت)

مشاركة