قطيف عزةٍ وكرامة - الخط الالكترونية

الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440 / 23 يوليو 2019



جهاد عبدالله آلأ محيميد

قطيف عز وكرامة ،، هدف يسعى إليه الكبير والصغير من أبناء هذه المنطقة، التاجر والعامل ، القارئ والكاتب .

بالرغم من توحد الهدف إلا أننا لا نرى أي تغير في حياتنا العملية والمكانة الاجتماعية أين مناصبنا السياسية في الدولة ؟ أين وظائفنا المستحقة لدى الدولة ؟ أين حقنا في إقامة شعائرنا الدينية ؟

عجباً لقوم فرقتهم مسائل فقهية وأفكار سياسية او ليبرالية - بالرغم من وحدة توجههم وهمهم - أن يطالبوا بحقهم المشروع .

عجبا لوجهاءٍ لا يسلم بعضهم على بعض يذهبون سويةً لمناشدة من يعلم أن بينهم خلاف بأن يتوقعو بأن يجاب لهم طلب.

نظرة ٌ إلى أفراد المجتمع تمحو كل أمل بالإتحاد مرة أخرى . فقد أصبح المذهب الشيعي يكون تيارات تحزبية تعادي بعضها البعض .

بعد أن كان همنا أن نجد مقعدا سياسيا في الحكومة أصبحنا وللأسف نتوسل لكي يفرج عن معتقلينا المقيمين للصلاة ، عندما كان همنا هو ان يكون مذهبنا معترف به لدى الدولة أصبحنا نرجو بأن لا يكون مذهبنا عثرةً امام مستقبل أبنائنا .

طالبا علمٍ غايتهما نبيلة تدعوا إلى إعلاء كلمة الحق و خلق مكانة اجتماعية وسياسية لشيعة المملكة ، كل يعمل وفق ما يراه الأنسب والأصح .

فترى الاول يلعب لعبته السياسية بحنكةٍ جمالية ، بين مؤيد لقرارات الدولة الأمنية ومعارضا لأهواء متشديديها. نظرته نظرة التسامح والتعايش السلمي وفق شروط يرضى بها الطرفان . في خطاباته ، كتبه ، تصريحاته تسمع منه كل الإحترام للطرف الآخر ولو كان ذلك على حساب معتقده.

أما الثاني فموقفه موقف العزة والكرامة لا يتخلى عن معتقده مهما حصل ، يمارس السياسة بقوة الإرادة ، مشيداً بدور الدولة في ايجاد الحلول ومعارضا للظلم والإنتهاكات والتمييز الواقع على الشيعة . محاظراته عقائدية إجتماعية وتاريخية ، تتناول الأحداث التي مر بها شيعة علي عليه السلام من ظلم ونفي وتمييز من بعد وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا. لا يحترم الطرف الآخر إلا إذا رأى منه الإحترام، لا يتخلى عن مبدأه ومذهبه ومعتقداته من أجل الحصول على مراده.

من جهة أخرى ،، مثقفون لهم دورً بارز في مجال السياسة يخوضون فيها منفتحين على الفكر الآخر، منطلقهم ليس منطلق المذهب وإنما منطلق الحقوق ، نشاطاتهم لا تنهج نهج طلاب العلم وانما هي اجتماعية بحتة . دور المرأة يتضح لنا في هذا الجانب ، فنشاطاتها لا تقتصر على الأعمال والأنشطة الاجتماعية بل تتعدى الى المجال الحقوقي بين مؤيدة ومعارضة . مهما كان مراد هذه الفئة فإنهم يسعون اليه مهما كلفهم ذلك ولو كان على حساب المذهب .

جميل أن نرى هذه الفئات في مجتمع القطيف ، بالرغم من إختلاف وجهات النظر إلا أن الهدف واحد وهو استرداد حق المواطنة ورفع الظلم والتمييز على الطائفة . يدل هذا على أن هناك وعي لدى شريحة ليست بقليلة في المجتمع . وكلٌ من هذه الأطراف الثلاثة يظهرون اعتقادهم وانتماءاتهم امام الملأ وفي وضح النهار . وهو تأييد لما ورد في الماده 18 من حقوق الانسان \" لكل أنسان حق في حرية الفكر والدين ويشمل ذلك .. حريته في أن يدين بدين ما, وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره, وحريته في أظهار دينه او معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم , بمفرده أو مع جماعة , وأمام الملأ أو على حده \".

إلا أن التعصب أعمى هذه الأطراف الثلاث ، يتراشقون بتوجيه التهم لبعضهم البعض إلى أن وصل بهم الأمر أن يجرح بعضهم الآخر. فينعته بأقبح الأوصاف ، بين مسفه وشاتم وقاذف . فيقول أحدهم ومن على المنبر أن اتباع تلك الجماعة يسعون إلى هدم كل ما بينيناه بأيدينا من أجل رد حقنا وذلك يرد عليه بأن فكرك يحمل فكر التشدد واللامبالاة . أصبحت المنابر الحسينية والمنتديات الثقافية تدعو لمقاطعة من يخالف رأي الخطيب أو فكر الثقافة ، يدعون إلى الهجْرِ والإبتعاد عن أصحاب الأفكار التي لا تتناسب معهم ونسوا أن الله تعالى يقول في محكم كتابه الكريم \" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا \" .

عجيبٌ أمركم أيها العارفون .. يا لها من مفاجأةٍ أنكم لا تملكون مقاعد دراسية لأبنائكم ، لا تستطيعون بناء مسجد لقريتكم ، لا تجدون فرصةً للتعبير عن رفضكم ، لا تمتلكون الصلاحية لإقامة شعائركم . تُمنعون الصلاة خارج مناطقكم ، تُحظر كتبكم ، يُحال بينكم وبين وظائفكم ، تُسلـــــــب كرامتكـــــــم ، يعتقل أتباعكم بتهمة رفضكم. ويا لها من مصادفة أن تذهبوا للاعتراض على جَورِ الزمان فتُردوا خائبين فارغي الوفاض بعد جر أذيال الخيبة والإذلال . كيف لا وأنتم أعداءٌ لأنفسكم ؟!

حسرةٌ تعلو وجوه شعبٍ متأملٍ كأنها عينا طفلٍ غارقتا بدموعِ ظلمِ ، أرى البغض بين أهل مدينتي وهم أحوج للإتحاد في صف واحدِ. وأنظر إلى تعقل قوم شعب وقفو صفاً واحداً من غير تحزبِ . ولنا في ذلك أعضاء جمعية العمل الوطني الديمقراطي في البحرين أو ما يعرف بالحزب اليساري أوضح مثال على التضامن، يداً بيد ضد التمييز والظلم . كان منطلقهم يدعو إلى الدفاع عن حق الفرد والوقوف يدا واحدةً مهما كانت الإنتماءات لنيل المبتغى. إن توحد الهدف ينتج عنه القوة في العمل . ويكفي فخرا أن رجلا عربيا سنيا زوجته شيعية عجمية حقق الكثير من الانتصارات لابناء السنة والشيعة في البحرين على حد سواء. فبالرغم من اختلاف مذهب أعضاء الجمعية إلا أنه لم يكن سبب وحاجز يقف ضد ما يريدون الوصول اليه .

إن الوحدة بين أطراف المجتمع لا تستلزم التخلي عن المعتقد والمذهب ، فالدفاع الإيجابي بأسلوب حضاري عما يؤمن به الفرد هو من أهم مقومات الوحدة . وإليكم أقرب مثال للمذهب الشيعي ألا وهو الإمام علي عليه السلام ، إن الإمام علي هو بحد ذاته يمثل لنا معنى الوحدة . الإمام علي ضحى بالغالي والرخيص ، تجرع مرارة الظلم والعدوان، تحمل أذى الأحقاد ، بل أنه دفع ضريبة الوحدة . لقد حُرم الناس من خلافة علي وعدله بعد ان اُغتصبت منه في وضح النهار . لكنه لم ينسى دوره السياسي والاجتماعي في عصر الخلفاء الثلاثة ، فبالرغم من سخطه عليهم إلا أنه كان السبب وراء قوة الأمة حينذاك .هذا الإمام العظيم تَحمل وصبر مدة ربع قرن (25 عاما ) من أجل ما يسمى بالوحدة التي تخدم المصلحة المشتركة وهي نشر الدين الإسلامي.
لماذا لا نقتدي بإمام الرحمة ونصبح أمة واحدة بعد أن كنا فرق مشتتة ؟ . هذا ما كان يعلمنا ويحثنا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته وها هو ذا نموذج بعد مماته .وما أروع من أن ترى جميع الكتل و الجماعات الثقافية في القطيف متحدة الصف ، رافعةً اليد ، متغاضية عن الخلافات السابقة ، متطلعة لجيل وعصر جديد . نصبح أمة يحترمها الكبير والصغير ويشار لها بالبنان بأنها تمتلك العزيمة والإرادة ، حينها لا يسعنا إلا أن نقول ونِعمَ القطيف ،، قطيف العزةِ والكرامة ..
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 49402 | أضيف في : 05-16-1431 02:11 PM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF



جهاد آل محيميد
جهاد آل محيميد

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
1.01/10 (34 صوت)

مشاركة