مدارس البنات .. بلا أسماء - الخط الالكترونية

الثلاثاء 20 ذو القعدة 1440 / 23 يوليو 2019



ياسر عبدالله آل غريب

مالتسمية هي أولى مراحل تكوين الهوية الإنسانية , فباستطاعتك معرفة الأشخاص عرقا وطائفة ومنطقة من أسمائهم مباشرة , فالاسم يشكل مستودعا تاريخيا وإشهارا ثقافيا .

ويظل الاسم باعثا للجاذبيّة بالنسبة للمحلات التجاريّة والمؤسسسات , وقلقا معرفيا يلازم الكتّاب والمؤلفين دوما, وتعمل ثقافة ( الكتاب يقرأ من عنوانه ) على التأنق في اختيار العناوين من دواوين الشعراء والروايات وحتى كتب الطبخ !! , وحينما تمشط شوارع مدينتك أو قريتك ستجد الفروقات بين أسماء المحلات التقليدية جدا والمكرورة وأخرى أكثر إبداعا , وأخرى بأسماء أجنبية رغبة في التميّز والاختلاف , وحينما تمرُّ على مدارس البنات فأنك ستجدها بلا أسماء !!, فهي مجرد أرقام مثل المدرسة الابتدائية الأولى والمتوسطة الحادية عشرة والثانوية الرابعة , .. وترقيم هذه المدارس بدلا من تسميتها بأسماء رائدات خالدات يثير السؤال الأكثر فضولية ( لماذا ) ؟

إن الترتيب الرقمي لمدارس البنات هو تصنيف إداري ربَّما كان عفويا في البداية ولكن بعد مرور 50 عاما على تعليم البنات في المملكة فإنه يشكل خلية تساؤل في تغييب اسم المرأة حتى هذه اللحظة .

هذه الأرقام الناتجة من الفكر الأحادي تغيّب يوميا ارتباط الطالبة السعودية بالقدوة النسائية , فاسم المدرسة ليست حروفا تصف على لوحة , ولكنه يشتغل على التأثير في اللاوعي , فكل اسم له دوره التربوي والثقافي .

لو أُعطيت المرأة المزيد من الاهتمام في المملكة , ولو آمنَّا بثقافة التعدد لأصبحت مدراس البنات مطرزة باسم ( مريم بنت عمران ) و( خديجة بنت خويلد ) و( فاطمة الزهراء ) و( آمنة بنت وهب ) و( عائشة ) أو باسم الشاعرة ( الخنساء ) التي مدحها الرسول أو ( رابعة العدوية ) أو ( نازك الملائكة ) , ومن الجميل لو سُميِّت بأسماء قيم مثل الفضيلة والعدالة والمحبة والتسامح ..

وأخيرا .. هل يمكن أن نتخيل أنفسنا بلا أسماء ؟؟
تعليقات : 0 | إهداء : 0 | زيارات : 49431 | أضيف في : 05-15-1431 03:50 PM | إرسال لصديق طباعة حفظ بإسم حفظ PDF



ياسر آل غريب
ياسر آل غريب

مواقع النشر
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook

الحجم

تقييم
1.00/10 (29 صوت)

مشاركة